ابن كثير

67

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

أي ذنبا عظيما وَساءَ سَبِيلًا أي بئس طريقا ومسلكا . وقد قال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا يزيد بن هارون ، حدثنا جرير حدثنا سليم بن عامر عن أبي أمامة أن فتى شابا أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه ائذن لي بالزنا ، فأقبل القوم عليه فزجروه ، وقالوا : مه مه ، فقال « ادنه » فدنا منه قريبا ، فقال « اجلس » فجلس ، فقال « أتحبه لأمك » ؟ قال : لا واللّه ، جعلني اللّه فداك ، قال : ولا الناس يحبونه لأمهاتهم ، قال : « أفتحبه لابنتك ؟ » قال : لا واللّه يا رسول اللّه ، جعلني اللّه فداك ، قال : ولا الناس يحبونه لبناتهم . قال : « أفتحبه لأختك ؟ » قال : لا واللّه ، جعلني اللّه فداك ، قال : ولا الناس يحبونه لأخواتهم ، قال « أفتحبه لعمتك ؟ » قال : لا واللّه يا رسول اللّه ، جعلني اللّه فداك ، قال : ولا الناس يحبونه لعماتهم ، قال « أفتحبه لخالتك ؟ » قال : لا واللّه يا رسول اللّه ، جعلني اللّه فداك ، قال : ولا الناس يحبونه لخالاتهم ، قال فوضع يده عليه ، وقال « اللهم اغفر ذنبه ، وطهر قلبه ، وأحصن فرجه » قال : فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء ، وقال ابن أبي الدنيا : حدثنا عمار بن نصر ، حدثنا بقية عن أبي بكر بن أبي مريم عن الهيثم بن مالك الطائي ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ما من ذنب بعد الشرك أعظم عند اللّه من نطفة وضعها رجل في رحم لا يحل له » . [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 33 ] وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً ( 33 ) يقول تعالى ناهيا عن قتل النفس بغير حق شرعي ، كما ثبت في الصحيحين أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ، إلا بإحدى ثلاث : النفس بالنفس ، والزاني المحصن ، والتارك لدينه المفارق للجماعة » « 2 » . وفي السنن « لزوال الدنيا عند اللّه أهون من قتل مسلم » « 3 » . وقوله : وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً أي سلطة على القاتل ، فإنه بالخيار فيه إن شاء قتله قودا ، وإن شاء عفا عنه على الدية ، وإن شاء عفا عنه مجانا ، كما ثبتت السنة بذلك ، وقد أخذ الإمام الحبر ابن عباس من عموم هذه الآية الكريمة ولاية معاوية السلطنة أنه سيملك لأنه كان ولي عثمان ، وقد قتل مظلوما رضي اللّه عنه ، وكان معاوية يطالب عليا رضي اللّه عنه أن يسلمه قتلته حتى يقتص منهم ، لأنه أموي ، وكان علي رضي اللّه عنه يستمهله

--> ( 1 ) المسند 5 / 356 ، 357 . ( 2 ) أخرجه البخاري في الديات باب 6 ، ومسلم في القسامة حديث 25 ، 26 ، وأبو داود في الحدود باب 1 ، والترمذي في الديات باب 10 ، 15 ، والنسائي في القسامة باب 6 ، 8 ، وابن ماجة في الحدود باب 1 ، والدارمي في السير باب 11 . ( 3 ) أخرجه الترمذي في الديات باب 7 ، وابن ماجة في الديات باب 1 ، والنسائي في التحريم باب 2 .